الشيخ نجم الدين الغزي
21
الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة
باشر نيابة القضاء بدمشق ومشيخة المدرسة الشامية وكان عالما من أهل الفضل مفننا توفي بدمشق يوم السبت تاسع عشري شوال سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة وكان والده إذ ذاك حيّا ( محمد الفناري « 1 » ) محمد ابن محمد العالم الفاضل المولى زين الدين وقيل زين العابدين الفناري الرومي الحنفي أول قضاة القضاة بدمشق من الدولة العثمانية قرأ على علماء عصره منهم الفاضل ابن ( عمّه ) المولى علاء الدين الفناري ثم وصل إلى خدمة المولى العالم ابن المعرّف معلم السلطان أبي يزيد ابن عثمان ثم تنقلت به الأحوال حتى صار قاضيا بدمشق ثم بحلب قال في الشقائق النعمانية « 2 » كان عالما فاضلا ذكيا صاحب طبع وقاد وذهن نقاد وكان قوي الجنان طلق اللسان صاحب مروءة وفتوة محبّا للفقراء والمساكين يبرهم ويرعى جانبهم وكان في قضائه مرضيّ السيرة محمود الطريقة انتهى وذكر الشيخ شمس الدين ابن طولون ان سيرته بدمشق كانت أحسن منها بحلب قلت حتى قال فيه شيخ الاسلام الجدّ رحمه اللّه تعالى حين كان قاضيا بالشام أحب السادة الاروام لمّا * أقاموا الشرع واتخذوه دينا وان تسال عن العبّاد منهم * فقاضي الشام زين العابدينا وذكر ابن الحنبلي وابن طولون في تاريخهما هفوة صدرت منه حين كان قاضيا بحلب وهي ان البدر ابن السيوفي مفتي حلب وعالمها عقد بعض الأنكحة في أيام توليته بها ولم يستأذن منه بناء على ما كان يعهده في دولة الجراكسة من عدم توقف عقود الأنكحة على اذن القضاة إذ لا يفتقر إلى اذنهم شرعا ولأنهم كانوا لا يأخذون عليها رسما فلما بلغ صاحب الترجمة امر الشيخ بدر الدين السيوفي ان يستأذنه إذا أراد ان يعقد نكاحا لاحد ليأخذ ما عليه من الرسم فلم يبال الشيخ بذلك وعقد لواحد نكاحا من غير استئذان فبعث اليه من احضره إلى بابه ماشيا فلما دخل عليه شتمه ثم امر به ان يكون في بيت محضرباشي تلك الليلة وهمّ ان يوقع به ما لا يليق لولا ان اللّه تعالى دفعه عنه ولم تمض على الشيخ بدر الدين مدة قليلة حتى مات قهرا بسبب ذلك ثم مات صاحب الترجمة بعده بمدة يسيرة وهو قاضي حلب في أول ربيع الأول سنة ست وعشرين وتسعمائة عفا اللّه تعالى عنه وكان
--> ( 1 ) في هامش النسخة الخطّية كتب عند هذا الاسم ما يلي : أول قضاة القضاة بدمشق من الدولة العثمانية ( 2 ) طبع هذا الكتاب في مصر على هامش وفيات الأعيان سنة 1310 وفي ج 1 ص 445 ترجمة الفناري